ابن حجر العسقلاني
527
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
رأى ولا دهاء وكان قد اعتمد على مملوكيه طفية وصفية « 1 » فعملا « 2 » القبائح وارتشيا وكان الوالي والحاجب يستأذنهما في كل شئ وكان تنكز لو اطلع على حقائق الأمور لم يبرم الامر جيدا اما ان يقتدى « 3 » أو يقصر لأنه كان سيئ الرأي حطمة غشمة مخافة « 4 » العدو والصديق ويحذره المحق والمبطل لا يصفح عن ذنب ولا يقبل عذرة « 5 » ومع هذا لما أخذ رق له كثير من الرعية وحزنوا له قال وكان سياجا على دمشق والناس به في أمن والظلمة كافون والرعية في عافية من المصادرة والعسف وكان تنكز مع علو رتبته وتقدمه لا يصلح للملك لبخله وحرصه وعدم تودده للأمراء انتهى ملخصا وتعقبه الحافظ صلاح الدين العلائي بحاشية قرأتها بخطه لقد بالغ المصنف وتجاوز الحد في ترجمة تنكز واين مثله اعرض عن محاسنه الطافحة من العدل وقمع الظلمة وكف الأيدي عن الفساد والتعدي على الناس ومحبة ايصال الحق إلى مستحقه وتولية الوظائف من هو أهلها وحسبك ان المصنف كان فقيرا قانعا بكفر بطنا « 6 » فلما خلت دار الحديث الاشرفية وتربة أم الصالح عن الشريشى ولى تنكز المزي والذهبي بغير سؤال منهما ولا ببذل لأنه اعلم بحالهما واستحقاقهما ثم ولى الذهبي دار الحديث الظاهرية ثم النفيسية ثم دار الحديث التنكزية التي أنشأها بالخضراء ثم قال العلائي ذنب تنكز انه كان يحط كثيرا على ابن تيمية وفي هذه الأشياء « 7 » كفاية قلت قوله ان الذهبي اعرض عن محاسن تنكز ليس بصحيح فإنه ذكر منها الكثير الا انه بالغ في سرد معايبه واللّه
--> ( 1 ) ب - طغيه وضغيه - ى - طبقة وصفية ( 2 ) ا - ر - ففعلا ( 3 ) لعله - يعتدى ( 4 ) ا - يخافه ( 5 ) ا - ولا يقيل عثرة ( 6 ) اسم موضع بالشام - ك ( 7 ) ب - ر - الإشارة *